اديب العلاف

138

البيان في علوم القرآن

السبب : يسألك أيها النبي الناس عن القتال في شهر رجب وهو الشهر الحرام وكذلك فهو شهر اللّه . . فقل لهم القتال فيه ذنب كبير . . ولكن أيها المشركون منعكم الآخرين من الدخول في دين الإسلام هو أكبر ذنبا . . وكذلك منعكم الدخول إلى المسجد الحرام . . وكذلك فإنّ إخراج أهله منه أكبر ذنبا من القتال في شهر رجب . . أما فتنة المستضعفين من المسلمين من الخروج من دينهم هي أشد من القتل . . وانتبهوا أيها المسلمون فإنّ هؤلاء لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم الإسلام إن استطاعوا . . وإياكم وهذا فإنّ من يرتد عن دينه الإسلام ثم يمت وهو كافر . . فأولئك زالت أعمالهم الصالحة وبطلت سواء في الدنيا أم الآخرة . . ويقول ربنا أخيرا منذرا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . الناسخ : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 1 » [ التوبة : 36 ] . لقد جاء النسخ بسبب الإحراج في منع القتال في الشهر الحرام ولو كان

--> ( 1 ) كتاب اللّه : اللوح المحفوظ . أربعة حرم : أي الأشهر الأربعة الحرم وهي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . ذلك : التحريم في الأشهر الحرم . الدين القيم : أي هو من مبادئ الدين الرفيع الصحيح وهو دين الإسلام . فلا تظلموا : بالتعدي والقتال وهتك حرمة الشهر الحرام . فيهن أنفسكم : أي أن تعرضوا أنفسكم للتهلكة في الأشهر الحرم . كافة : جميعكم . وكان القتال في الأشهر الحرم محرما ثم نسخ وأصبح مباحا إذا كان مشروعا أو لرد الاعتداء كما هو الحال في جميع الأشهر .